الشيخ علي الكوراني العاملي
343
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
حيث يُعَدُّون فيها للحياة فيها ، ويفدوا إليها وفوداً زمراً . وتدل تسمية الصراط بجسر جهنم وليس جسر الجنة ، على أن العبور عليه مُفزع ، وأنه الطريق الوحيد لأهل جهنم ، بينما بعض أهل الجنة منهم ينقل إلى الجنة من طريق آخر . ولا بد أن يكون لفظ الجسر تقريباً للمعنى إلى أذهاننا ، فقد يكون طريقاً فضائياً يقطع فيه الإنسان ملايين الأميال ، أو السنوات الضوئية . فإن معرفة الموضوع الذي يتحدث عنه المعصوم ( عليه السلام ) يوجب علينا أن نفهم محيطه ، ولا نحمله معاني من محيطنا وأذهاننا . وينبغي الالتفات في كل أحاديث المحشر إلى أن فوق وتحت وسطح ، تعابير نسبية ، فيصح التعبير بالصعود والنزول والعبور حسب موقعك ، أوموقع أرض المحشر . وكذلك المسافات وحركة الإنسان فيها لا يصح قياسها على ظروفنا في الأرض ، وقد رأيت الحديث الصحيح عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في وصف إسرافيل عندما بلغ النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) رسالة من ربه ، ورجع ( تفسير القمي : 2 / 27 ) : ( فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها في كبد السماء الدنيا ، ثم رفع الأخرى فوضعها في الثانية ، ثم رفع اليمنى فوضعها في الثالثة ، ثم هكذا حتى انتهى إلى السماء السابعة ، كل سماء خطوة ! وكلما ارتفع صَغُر ، حتى صار آخر ذلك مثل الصِّرّ ) ! أي العصفور الصغير . فقد قطع كل سماء بخطوة ، ونحن نعرف أن سماءنا تحوي مئات المجرات ، وتقاس مسافاتها بملايين السنين الضوئية ، وكلها السماء الأولى أو السماء الدنيا ، التي يقول عنها الله تبارك وتعالى : فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . ( فُصِّلَتْ : 12 ) . فكم هي خطوة إسرافيل ( عليه السلام ) ، وقوة نظام الإبصار الذي أعطاه الله للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ولجبرئيل ( عليه السلام ) حتى رأياه في صعوده ، إلى أن وصل إلى السماء السابعة ، ثم رأياه يتضاءل ليس لبعده عنهما ، بل لقربه من عرش الله ، ومركز تجليه عز وجل . وفي تفسير القمي ( 1 / 28 ) : ( وصف أبو عبد الله ( عليه السلام ) الصراط فقال : ألف سنة صعود ،